الحر العاملي
80
تواتر القرآن
بعض ) « 1 » ، فخشي من تفاقم الأمر ، فنسخ « 2 » تلك الصّحف في مصحف واحد مرتّبا لسوره ، واقتصر ( من سائر اللّغات ) على لغة قريش محتجّا بأنّه نزل بلغتهم ، « 3 » وإن كان قد وسع قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج ( والمشقّة ) في ابتداء الأمر » . « 4 » وقال القاضي أبو بكر « 5 » في الانتصار : « لم يقصد عثمان ( قصد أبي بكر في ) جمع ( نفس ) القرآن بين لوحين ، وإنّما قصد جمعهم على القراءات الثّابتة ( المعروفة ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه » . « 6 » وقال الحارث المحاسبيّ : « المشهور ( أنّ ) جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان النّاس « 7 » على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين ( من شهده من ) المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف « 8 » أهل العراق والشّام ( في حروف القراءات ) ، فأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف ( بوجوه ) من القراءات ( المطلقات ) على الحروف السّبعة الّتي
--> ( 1 ) - الأصل : على لغاتهم باتّساع اللّغات ؛ ما بين القوسين من المصدر . ( 2 ) - الأصل : فجمع . ( 3 ) - الأصل : لأنّ القرآن نزل بها . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 171 . ( 5 ) - محمّد بن الطيّب بن محمّد بن جعفر ، أبو بكر : قاض ، من كبار علماء الكلام . انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة . ولد في البصرة ، وسكن بغداد وتوفّي فيها ( الأعلام ، ج 6 ، ص 176 ) . ( 6 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 171 . ( 7 ) - الأصل : حملهم . ( 8 ) - الأصل : بين بدل « عند اختلاف » .